وكالة أنباء الحوزة - أوضح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في القسم الثاني من الحوار التلفزيوني مع الشعب الإيراني بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لأدائه اليمين الدستورية، أن مستوى العلاقات والتنسيق مع دول الجوار اليوم هو أفضل بكثير مما كان عليه في السابق، مشيداً بمواقف الدول المجاورة التي منعت العناصر المناهضة للثورة من التسلل إلى داخل البلاد.
وأشار رئيس الجمهورية إلى المؤامرات الخارجية قائلًا: "إن الأعداء كانوا يتوقعون سقوط الدولة بفعل الضغوط المكثفة والعقوبات الصارمة التي فرضت علينا".
وأضاف بزشكيان أن الضغوط الخارجية كانت موجودة دائماً واجهتها جميع الحكومات السابقة، مستدركاً بأن هذه الضغوط والتحركات العدائية وصلت إلى ذروتها خلال فترة الحكومة الرابعة عشرة الحالية.
وركّز القسم الثاني من الحوار التلفزيوني لرئيس الجمهورية مع الشعب على استعراض خريطة طريق الحكومة للإصلاحات الهيكلية في الاقتصاد، وهي إصلاحات تمتد من مجالي الطاقة والنظام المصرفي إلى سياسات الدعم، والخصخصة، وإدارة المؤسسات الحكومية، وتطوير البنية التحتية للنقل.
وفي هذا السياق، أشار الرئيس إلى الظروف العصيبة الناجمة عن الحصار الاقتصادي، والحرب، والقيود المفروضة على الاقتصاد، مؤكداً أن الحكومة تعتبر الإصلاح ضرورة حتمية لمستقبل البلاد.
كما استعرض الرئيس مسعود بزشكيان الإجراءات الحكومية في مجال تطوير الطاقة المتجددة، وإصلاح نظام صرف الدعم، والقضاء على أسباب الاحتكار والفساد، ومواصلة إصلاح النظام المصرفي، والخصخصة الفعلية للمؤسسات الاقتصادية. وشدد على دور تضافر جهود الشعب وتنسيق السلط في دفع هذه البرامج، مشيراً إلى أن الهدف الأسمى للحكومة هو تحقيق العدالة، ورفع الكفاءة، وتجاوز الاختلالات الاقتصادية والطاقوية بشكل مستدام.
تابع أيضاً:
بزشكيان: رغم أزمات العامين الماضيين، إيران اليوم دولة قوية.. شخصية آية الله مجتبى الخامنئي استثنائية
وفي ما يلي مقتطفات من القسم الثاني من هذا الحوار:
الحصار حقيقة قائمة
لا أدّعي أننا تمكنا من حل جميع المشاكل. فالحصار حقيقة قائمة، وعندما نعجز عن بيع نفطنا، فهذا يعني أننا سنحصل على عملة أجنبية أقل، ليس بالضرورة انعدامها، لكنها ستكون أقل حتماً. وطبيعي أن نواجه صعوبات حين تقلّ مواردنا من العملة الصعبة. علينا إيجاد سبل للحد من هذه المشكلات قدر المستطاع.
وهذا ما سيحصل، لكن تحقيقه سريعاً ليس بالأمر الهيّن. وحين تُغلق في وجهنا السبل، فإننا نعمل على تصميم مسارات بديلة مع جيراننا، نوسّع تجارتنا معهم، ونعزّز التبادل التجاري. ونظراً لصعوبة تحويل الأموال، فإن جزءاً من المبادلات يتمّ بطريقة المقايضة بطبيعة الحال.
علاقاتنا مع الجيران أفضل بكثير مما كانت عليه سابقاً، وهم يتعاونون معنا بشكل ممتاز. ومن ضمن الخطط التي كانت مرسومة خلال هذه الحرب والاضطرابات والتوترات، إشعال فوضى من شمال غرب البلاد وجنوبها الشرقي، حيث كان يُزعم أن أشخاصاً سيتسللون عبر الحدود لإثارة الاضطرابات. لكن دول المنطقة لم تسمح لأي كان بدخول أراضينا بسهولة وإشعال الفتن.
وهذا أمر بالغ الأهمية، أي أن جيراننا لم يسمحوا لمجموعات بالنفاذ إلى البلاد وإحداث الفوضى، بل إنهم قدّموا لنا المساعدة أيضاً. قد يبدو قول هذا سهلاً، لكن الوصول إلى هذا التفاهم والتضامن بين الجيران وداخلياً، بما أحبط جميع المخططات المرسومة، لم يكن بالأمر الهيّن.
وهذا الواقع تحقق ببركة تضافر الجهود والتضامن ودعم قائد الثورة الراحل، الذي كان يساند الحكومة وسياساتها بقوة في تلك المرحلة. فكلما واجهنا مأزقاً أو مشكلة، كنا نلجأ إليه، وكان يقدّم لنا الدعم بكامل طاقته. وإن تمكنا من الصمود حتى اليوم، فإنما هو ثمرة تلك السياسات والتوجّهات والتضامن وتوجيهات القائد الراحل.
واليوم، قائدنا العزيز يُسهم بتوصياته حول الوحدة والتماسك في حل المشاكل التي نواجهها.
لماذا إنجاز الممرات بهذه الأهمية؟
من القضايا الأساسية التي تؤكدون عليها دائماً، والتي أدليتم بشأنها بعبارة تاريخية، هي إنجاز الممرات، حيث قلتم: "الممرات أوجب من خبز الليل". ومعلوم أن إحدى المزايا الرئيسية لإيران هي موقعها الجغرافي المتميز الذي يربط مختلف المسارات والممرات. فلماذا يحظى إنجاز هذه الممرات بهذه الأهمية لديكم؟
دعوني أوضح، أنا طبيب، وجسم الإنسان لا يعمل بشكل سليم دون أن تروي الشرايين أعضاءه بالدم. والممرات هي شرايين المجتمع. فإذا تأمنت إمدادات الدم للمجتمع، والتموين، والقطاعات المختلفة، فإن المجتمع يخلو من الآلام، ولا يعاني السوق، وتستتبّ الأمن. لذلك، يجب علينا تأمين شراييننا، وكلما كانت هذه الشرايين أكثر سهولة ويسراً وفعالية، كان ذلك أفضل.
إن تعزيز قطارنا وشبكات السكك الحديدية أفضل بكثير من الاكتفاء ببناء الطرق السريعة، لأن الطرق السريعة تحتاج إلى آلاف الشاحنات لنقل البضائع، بينما يمكن لقطار واحد أن ينقل الحمولة نفسها. وهذا يوفّر استهلاك الوقود، ويحمي الطرق من التلف، ويتيح نقل البضائع بقدرة أكبر.
نحن نعمل حالياً على ذلك، ورغم جميع المشاكل والعجز والقصور، فإن خط سكة حديد تشابهار - زاهدان يجب أن يدشن في أسبوع الحكومة المقبل. هذا المسار اكتمل، ولم يتبق سوى بعض أعمال تركيب القضبان التي تأخرت بسبب استهداف صناعتنا الفولاذية. إن شاء الله، هذا المسار الذي يزيد طوله عن 600 كيلومتر، أصبح جاهزاً، وهو يعتبر شرياناً رئيسياً، ونعمل أيضاً على ربطه بسرخس.
كما تمكنا من استملاك أراضي مسار سكة حديد رشت - آستارا، واكتملت هذه العملية. عندما تسلّمنا الحكومة، كان فقط 30 كيلومتراً من هذا المسار البالغ 160 كيلومتراً قد جرى تحريره، أما الآن، فقد حرّرنا المسار بكامله. وقد تم تحديد المقاول، ومن المقرر أن يأتي الروس لتنفيذ المشروع.
أما مسار طهران - تششمه ثريا، الذي يربط تبريز بتركيا، فقد صُمّم، ويجري حالياً الانتهاء من اختيار مقاوله. أي أننا نعمل بشكل مكثف على السكك الحديدية في جميع القطاعات، وكذلك في مجال المترو.
كما خططنا لربط طهران بالمدن المجاورة مثل إسلام شهر، وضاحية قدس، ورباط كريم، وشهريار، عبر شبكة قطارات. فإذا اتصلت هذه المدن ببعضها عبر القطارات، فلن يستغرق الذهاب من هنا إلى كرج ساعتين أو ثلاث، ولن يتلوث الهواء بهذا الشكل لقطع مسافة 30 كيلومتراً، بل يمكن قطعها في 10 دقائق أو ربع ساعة.
لقد وضعنا الخطط لهذه المشاريع وبدأنا بتنفيذها، وأطلقنا شراكات في هذا المجال. إن شاء الله، نسعى لتحقيق هذه المشاريع. وأنتم تعلمون أن مشاكلنا الاقتصادية والإنشائية ليست مما يمكن حلها في سنوات، لكننا نريد حلها خلال سنتين أو ثلاث، وأعتقد أننا نستطيع ذلك بمشاركة الشعب. فعلى سبيل المثال، تم الانتهاء من خط سكة حديد ميانه - أردبيل، أي أن الربط السككي قد اكتمل.
هل ساهمت أجزاء من هذه الممرات التي اكتملت حتى الآن، في الحرب؟ أم أننا لم نصل بعد إلى مرحلة نشعر فيها بآثارها في ظل هذه الظروف؟
الممرات لم تكتمل بالكامل بعد، لكننا فتحنا مسارات بديلة. والسبب في أن السوق لا يعاني من نقص حالياً، رغم كل هذه الحصارات، هو أننا نعمل عبر المسارات الشعرية.
الشرايين هي المسارات الأسهل والأكثر سعة. أما الشعيرات، فكلما زاد قطرها، تضاعفت قدرتها على النقل بشكل كبير. فمثلاً، وعاء دموي قطره 2 سم ينقل أضعاف ما ينقله وعاء قطره 1 سم من الدم أو الماء، أي أن قدرة النقل تتضاعف بمقدار القوة الرابعة عند زيادة القطر.
وحين تتوفر السكك الحديدية، فإن قدرة النقل لدينا تزداد بشكل هائل. والنقل البحري يفوق قدرة القطارات، كما أن قدرة القطارات تفوق قدرة النقل البري، والطرق البرية بدورها تفوق قدرة نقل البضائع على ظهور الدواب.
المصدر: تسنيم





تعليقك